الشيخ السبحاني
336
رسائل ومقالات
« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » . « 1 » فقد نبّه بقوله : « فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » بوجود الصلة بين الفسق والتوغّل في الشهوات وبين العقاب والهلاك ، وإنّ الأوّل علّة للثاني ، فلم يكن عقابهم جزافاً وبلا سبب . يقول سبحانه : « فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ » . « 2 » فالآية تدلّ على السببية التامّة بين هلاك الأُمم وظلمها ، ثمّ تشير الآية التالية إلى أنّها سنّة إلهية لا تتبدّل ولا تتغيّر ، وإنّما يفهمها ذوو القلوب الواعية والآذان الصاغية ، يقول سبحانه : « أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » . « 3 » إنّ المتدبّر في الآيات التي تشرح لنا سنن اللَّه تبارك وتعالى والمجتمع يقف على أنّ القرآن يعترف بقانون العلّية في المجتمعات الإنسانية ، وفي الوقت نفسه يدعو الإنسان إلى التدبّر والتفكّر في تلك السنن ، فكثيراً ما يقول : « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » . « 4 » * وقال سبحانه : « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا » . « 5 »
--> ( 1 ) . الإسراء : 16 . ( 2 ) . الحج : 45 . ( 3 ) . الحج : 46 . ( 4 ) . الأحزاب : 62 . ( 5 ) . فاطر : 43 .